السيد محمد الصدر

25

ما وراء الفقه

المتشرعي هو على التنفر والانزجار من أمثال هذه المعاملات . ونحن قد سبق أن ناقشنا ذلك كدليل على البطلان ، إلَّا أنه لا يمكن أن يكون دليلا على الصحة على أي حال أيضا . فهذه هي أهم الأدلة على الصحة بعد ذكر الأدلة على البطلان . ولم يتم شيء منها على الإطلاق . والمهم الآن هو عدم إتمام الدليل على الصحة ، لأننا نحتاج في صحة المعاملة إلى الدليل وإلَّا لم يمكن القول بصحتها وإن لم يكن الدليل على فسادها موجودا . وهذا بنفسه هو مضمون الدليل الثالث من أدلة الفساد ، وهو بهذا المعنى تام وصحيح على أي حال . فهذا هو الكلام في الجهة الأولى من هذا الفصل . ونتيجتها أننا نحتاج في تصحيح المعاملات المصرفية غالبا إلى تكييف فقهي ، بشكل نفهم به المعاملات الجديدة بصفتها منطبقة على المعاملات القديمة ومصداقا لها ، لكي تكون صحيحة . وإلَّا فبصفتها معاملة مستحدثة وجديدة مما لا دليل على صحتها . وهذا يشمل كثيرا من معاملات المصرف ، كالإيداع بكل أشكاله ، والسحب واستعمال الأوراق المالية كالشيكات والكمبيالات إلى غير ذلك . فكلها تحتاج إلى تكييف فقهي ، وهذا ما سنناقشه في الجهات التالية . نعم ، ما صدق عليه عنوان بعض المعاملات الفقهية ، كالتجارة والحوالة والإجارة والضمان ونحوها أمكن تصحيحه ، في حدود نقاط الضعف التي نتحدث عنها كما أسلفنا . الجهة الثانية في تكييف فائدة المصارف بحيث لا تكون فائدة ربوية وإذا تم ذلك أصبح لدينا فسحة مجال كبيرة ومهمة فقهيا ، في جواز التعامل مع المصارف ، لأنها عندئذ لا تكون متعاملة بالربا ، فبطلان معاملاتها من هذه الناحية غير موجود . ولهذا التكييف عدة أساليب نذكر أهمها